التساؤل الرئيسي الذي يتمحور حوله مقياس علم الإجتماع في الجزائرهو فهم كيفة تشكل "الوعي الاجتماعي" في الجزائر، سواء من خلال نظرة "الآخر" (السوسيولوجيا الكولونيالية) أو من خلال محاولات التأسيس لعلم اجتماع وطني بعد الاستقلال.
يُعدّ علم الاجتماع في الجزائر من الحقول المعرفية التي تشكّلت في سياق تاريخي وسياسي مميّز، ارتبط بدايةً بالمرحلة الاستعمارية التي أفرزت ما يُعرف بالسوسيولوجيا الكولونيالية، حيث استُخدمت المعرفة الاجتماعية كأداة لفهم المجتمع الجزائري بغرض التحكم فيه وإخضاعه. غير أنّ مرحلة ما بعد الاستقلال شكّلت نقطة تحوّل أساسية، إذ برزت الحاجة إلى تأسيس سوسيولوجيا وطنية تسعى إلى دراسة الواقع الاجتماعي الجزائري من داخله، وبمنظور علمي مستقل يعكس خصوصياته الثقافية والتاريخية.
وفي هذا السياق، عملت النخب الأكاديمية الجزائرية على بناء سوسيولوجيا أكاديمية من خلال إنشاء الجامعات وتطوير البحث العلمي، مع التركيز على قضايا محورية مثل التنمية، الهوية، التحولات الاجتماعية، وبنية المجتمع. وقد ساهم عدد من الباحثين الجزائريين في إرساء هذا التوجه، من خلال نقد التبعية الفكرية للنماذج الغربية والدعوة إلى إنتاج معرفة سوسيولوجية منبثقة من الواقع المحلي.
وعليه، يهدف هذا المقياس إلى تتبّع مسار تشكّل علم الاجتماع في الجزائر، من جذوره الكولونيالية إلى محاولات تأصيله ووطْنته، مع تحليل أبرز إشكالاته وتحدياته الراهنة، وذلك لفهم دوره في تفسير التحولات