وحدة : الوقاية و الأمن الصناعي
السنة الثالثة : تخصص علم النفس العمل و التنظيم
المحور الأول : مدخل للوقاية و الأمن الصناعي

فهرس المحتويات
1 - تمهيد
2 - تعريف الوقاية و الأمن الصناعي
3 - الفرق بين الأمن الصناعي و السلامة و الصحة المهنية
3 - أهداف نظام الأمن و السلامة المهنية
4 – تطورالصحة و السلامة المهنية
أولا : الجذور التاريخية
ثانيا : الصحة و السلامة في التشريع
ثالثا : الصحة و السلامة المهنية في النظريات الإدارية
5 – جهاز الصحة و السلامة المهنية
6 – قسم الصحة و السلامة المهنية
أولا : التنظيم الإداري
ثانيا : مهام قسم الصحة و السلامة المهنية
7 – مشرف الصحة و السلامة المهنية
أولا : واجبات المشرف
ثانيا: الشروط الواجب توفرها
8 – لجنة الصحة و السلامة المهنية

تمهيد :
يعود الاهتمام بمجال الصحة و السلامة المهنية ، الأمن الصناعي إلى بداية قيام الإنسان بالنشاط الإنتاجي ، لكن تطوره كان بعد الثورة الصناعية و ما صاحبها من أخطار إذ تسارعت الدول في إصدار القوانين و التشريعات في هذا المجال ، كما لم يتوان الباحثون و المفكرون في دراسته و تحليله ، أما على مستوى المؤسسة الصناعية فقد ظهر الاهتمام في تنظيم قسم أو إدارة خاصة بالصحة و السلامة المهنية.
و سبب الاهتمام بهذا المجال هو الآثار الإنسانية و الاجتماعية و الاقتصادية المترتبة من حوادث العمل و الأمراض المهنية و التي تؤثر على الكفاية الإنتاجية في المؤسسات الصناعية و على كفاية الاقتصاد الوطني لأي بلد.
الوقاية و الأمن الصناعي:
التعريف الأول : يمكن تعريف الأمن الصناعي عالميا بأنه الصحة و السلامة المهنية ، حيث يعنى الأمن الصناعي بتوفير ظروف العمل الآمنة و الصحية في أماكن العمل ، و ذلك عن طريق الدراسة المسبقة لكافة المخاطر المتوقعة التي قد تنشأ في المراحل المختلفة التي تمر بها العملية الإنتاجية منذ التفكير في اختيار موقع المنشأة (المصنع) إلى أخر مرحلة من مراحل الإنتاج مع وضع تدابير السلامة الوقائية التي تستهدف بالدرجة الأولى منع وقوع هذه المخاطر و العمل على تطويقها و الحد من انعكاساتها عند حدوثها.

التعريف الثاني : و عرفت الصحة و السلامة المهنية على أنها : " مجموعة نشاطات معقدة تستدعي العديد من التخصصات و المجالات كعلم النفس ، علم الاجتماع ، الهندسة البشرية و غيرها...لإزالة الخطر الذي قد يلحق العامل بسبب حوادث العمل و الأمراض المهنية و هو مجال يهتم بتوفير الصحة النفسية و الرفاهية في العمل".
التعريف الثالث : كل إجراء يتخذ لمنع و تقليل الحوادث و الأمراض المهنية و تقديم وسائل الوقاية و الإسعافات و العلاج مع توفير الظروف المناسبة للعمل.
يمكن أن ستخلص مما سبق أن الصحة و السلامة المهنية هي :
- مجال يهدف إلى حماية العنصر البشري بالدرجة الأولى ، إلا أن مهمته تتعدى ذلك إلى حماية بقية عناصر الإنتاج من مختلف الأضرار.
- مجال يعمل على البحث عن الأسباب الحقيقية لحوادث العمل ، الأمراض المهنية من مصادرها الإنسانية و المادية و العمل على معالجتها و منع حدوثها.
- علم جديد يهتم بالعلاقة بين عناصر نظام العمل التالية : الإنسان ، الآلة ، بيئة العمل.
- مجال يستلزم تظافر العديد من العلوم كعلوم الصحة ، علم الأوبئة ، علوم الهندسة ، العلوم الاجتماعية و النفسية ، الهندسة البشرية و غيرها...
- مجال لا يقتصر على المؤسسات الصناعية فحسب بل يهتم بجميع أنواع المؤسسات.

الفرق بين الأمن الصناعي و السلامة و الصحة المهنية :
إن لمصطلح الأمن عدة مرادفات يقصد بها نفس المعنى : الوقاية ، السلامة ، الصحة
السلامة و الصحة المهنية الأمن الصناعي
يرتبط بكل أنواع العمل داخل المصانع أو خارجها و لسائر المجالات الزراعية و الصناعية و التجارية و الخدماتية و غيرها...
يرتبط بمنع الحوادث و الإصابات ، و كذلك العناية بالتغذية المتوازنة بالاضافة إلى العوامل النفسية للعاملين يرتبط بالصناعة و المصانع فقط



يرتبط بمنع الحوادث و الإصابات


أهداف نظام الأمن و السلامة المهنية :
أولا : تقليل تكاليف العمل : إن النظام السليم لبيئة العمل تجنب المنظمة الكثير من المشاكل المترتبة عن الحوادث و الأمراض المهنية ، هذه الحوادث تكلف المؤسسة الكثير من التكاليف المادية و المعنوية المتضمنة التعويضات المدفوعة للعاملين و كذلك تعطل العمل.
ثانيا : توفير بيئة عمل صحية و قليلة المخاطر: إن الإدارة مسؤولة عن توفير المكان المناسب و الخالي من المخاطر المؤدية إلى الإضرار بالعاملين أثناء عملهم ، إن هذه المسؤولية أصبحت متزايدة في ظل التطور التكنولوجي و بصورة خاصة في المنظمة الصناعية.
ثالثا: توفير نظام العمل المناسب : من خلال توفير الأجهزة و المعدات الوقائية واستخدام السجلات النظامية حول أية إصابات أو حوادث و أمراض..
رابعا : التقليل من الآثار النفسية الناجمة عن الحوادث و الأمراض الصناعية : إذ أن الحوادث لا يقتصر تأثيرها على الجوانب المادية و إنما تمتد آثارها إلى مشاعر العاملين.
خامسا : تدعيم العلاقة الإنسانية بين الإدارة و العاملين : إن توفير الحماية للعاملين و الاهتمام من قبل الإدارة يشعرهم بأهميتهم و يبني جسور التعاون بينهم و بين الإدارة.
سادسا : تخلق الإدارة الجيدة السلامة المهنية و الصحية و السمعة الجيدة للمؤسسة تجاه المنافسين ، هذه السمعة يجعلها تتمتع بالقدرة على الاحتفاظ بأفضل الكفاءات و القدرة على استقطابها.
سابعا : تخفيض معدل دوران العمل و معدلات الغياب : الاهتمام بالصحة و السلامة المهنية و تحسين ظروف العمل و التخفيض من الحوادث و الأمراض المهنية يخلق شعورا لدى العمال بأهميتهم مما يؤدي إلى ارتفاع معنوياتهم و زيادة رضاهم و بالتالي تقليل تركهم لمناصب عملهم و تخفيض عدد الأيام التي يتغيبها العمال عن العمل.

تطور الصحة و السلامة المهنية:
سوف نتناول تطور الصحة و السلامة المهنية من خلال جذورها التاريخية ، التشريع و النظريات الإدارية و هذا ما يبرز أكثر تطور هذا المجال و أهميته.
أولا : الجذور التاريخية :
على الرغم من أن مجال الصحة و السلامة المهنية تطور مع التشريعات الحديثة ، إلا أن الاهتمام به يعود إلى بداية قيام الإنسان بالعمل الإنتاجي.
فلقد ذكرت المراجع القديمة أن أبو قراط (470- 260ق.م) قدم وصفا للعبيد الذين كان يؤجرهم الإقطاعيون و هم يبتلعون الحصى و يعانون من آلام المغص ، كما وصف الأعراض المرضية التي كانت تحل بالعمال استخراج المعادن و الحياكة كما تناول في وصفه ما كان يصيب الفلاحين و الصيادين من قروح في أيديهم.
و جاء بلليني () بعد الميلاد ، ووصف نوعا من الأقنعة الواقية يلبسها العمال لمنع أخطار التسمم بالغازات و الأبخرة و الأتربة ووصف أعراض التسمم بالزنك و الكبريت.
و جاء بعده جالينوس (Galinous) ما بين (150-200م) إذ قال في زيارته لمناجم النحاس بقبرص كان العمال يركضون بأقصى سرعة و هم يحملون النحاس المنصهر كي لا يدركهم الموت اختناقا داخل المنجم.
و بمرور الزمن جاء علماء و أطباء أضافوا حقائق كثيرة و دراسات عميقة ، ففي أواخر القرن السابع عشر ذاع صيت الطبيب الإيطالي رامازيني(Ramasiny) و كتابه القيم الذي كتبه عن الأمراض الخاصة بشؤون الصناعة و التجارة و الزراعة إضافة إلى الطبيب الألماني جورج أجري كولا () الذي قدم وصفا للأخطار التي يتعرض لها العمال في المناجم و عمال استخلاص المعادن و غيرهم من الأطباء الذين اهتموا خاصة بالأمراض المهنية.
في القرن التاسع عشر جاء عصر الصناعة ، حيث ظهرت الآلات و المخترعات و صاحب ذلك كثرة الإصابات و الحوادث و الأمراض ، خاصة بالنسبة للفلاحين الذين إنخرطو في العمل داخل المصانع دون معرفة أو دراية أو تدريب سابق ، كما ظهرت في هذه الفترة طبقة أصحاب الأموال الذين كانوا يتحكمون في طبقة العمال و كان معروفا حينئذ أنه إذا حدث للعامل إصابة و كان هو السبب في حدوثها فإنه لا يتلقى تعويضا و لا يلتزم صاحب العمل بأي شيء اتجاه العامل.
بهذا ساءت أحوال العمال في أوروبا وانتشرت الأمراض و سوء التغذية وارتفعت معدلات الحوادث ما أدى إلى ظهور الحركات العمالية وانتشار المبادئ الاشتراكية و بدأت الدول في إصدار القوانين و التشريعات المحققة و المطالبة للعدالة.

ثانيا : الصحة و السلامة في التشريع:
نتيجة لارتفاع الحوادث و الأمراض المهنية ، سارعت الدول في إصدار التشريعات التي تحمي العمال من مخاطر المهن و أولى التشريعات تفتيش العمل في النمسا سنة 1772 ، و في بريطانيا سنة 1802 ، بلجيا سن قانون التفتيش على المصانع منذ احتلال نابليون للبلاد سنة 1810 واستمرت كافة الدول في تطوير تشريعاتها إذ صدر عام 1841 بفرنسا قانون يهدف إلى حماية الأطفال و منع تشغيل الأفراد الذين يقل سنهم عن 8 سنوات و ظهر على إثره قانون أخر سنة 1982 يهدف لحماية الأطفال و النساء و العمل على إيجاد هيئات رقابية تقوم بأعمال السلامة و إجراءات التفتيش.
كما صدر في فرنسا قانون " السلامة الجماعية" سنة 1945 و ظهر صندوق جماعي يهدف إلى حماية العمال و عائلاتهم من جميع المخاطر يمنح التعويضات المستحقة . أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد صدر لأول مرة قانون سنة 1970 ويليامز ستايجر() للصحة و السلامة المهنية و أصبح القانون يطبق على جميع المؤسسات الصناعية و التجارية التي يعمل بها عامل أو أكثر.
إضافة إلى الجهود المبذولة من طرف كل دولة ، هناك جهود دولية برزت في إنشاء هيئات الدولية المتخصصة في مجال الصحة و السلامة المهنية مثل منظمة الصحة العالمية ، الجمعية الدولية للضمان و التأمينات الاجتماعية ، وكالة الطاقة الذرية ، الاتحادات الدولية و غيرها...و و نخص بالذكر منظمة العمل الدولية التي تهدف إلى حماية العمال عن طريق إجراء البحوث و الدراسات و إقرار الاتفاقيات و التوصيات الدولية.
حيث أصدرت منظمة العمل الدولية الاتفاقية رقم 31 لسنة 1929 و تتعلق بالوقاية من إصابات العمل و الاتفاقية رقم 97 لسن 1953 الخاصة بحماية صحة العمال في أماكن العمل حيث توجب صاحب العمل بتوفير الظروف البيئية المناسبة . كما أصدرت الاتفاقية رقم 112 لسنة 1963 المتعلقة بمنع و تأجير و استعمال الآلات التي لا تتوفر فيها أجهزة الوقاية بالإضافة إلى ما صدر من اتفاقيات و توصيات تتعلق بحماية صحة العامل و بيئة عمله.
كما اهتمت منظمة العمل العربية بمجال الصحة و السلامة المهنية و أهم ما قامت به هو إصدار اتفاقيتين و توصيتين ، الاتفاقية العربية لسنة 1966 بشأن الصحة و السلامة المهنية و هي مكونة من 20 مادة ، التوصية العربية رقم 1 لسنة 1966 بشأن الصحة و السلامة المهنية و تتكون من 8 مواد ، الاتفاقية العربية رقم 13 لسنة 1981 بشان بيئة العمل مكونة 14 مادة و التوصية العربية رقم 5 لسنة 1981 بشأن بيئة العمل و مكونة من 6 مواد....
ثالثا : الصحة و السلامة المهنية في النظريات الادارية:
تناولت بعض النظريات الادارية موضوع الصحة و السلامة المهنية ، واختلف تحليلها لهذا الموضوع حسب اختلاف وجهة نظر كل مفكر و أهم النظريات هي :
- نظرية سلم الحاجات لماسلو: تقوم هذه النظرية على أساس تعدد الحاجات و أن عملية إشباع حاجة من الحاجات يؤدي إلى السعي لإشباع حاجة أخرى ، و قد قسم ماسلو هذه الحاجات إلى خمسة أقسام تندرج حسب أهميتها . تبدأ بالحاجات الطبيعية كالطعام و اللباس و السكن ...الخ ثم تليها في الأهمية احتياجات الأمن و الحماية ، فشعور الانسان بالأمن و الحماية من المخاطر أيا كان نوعها يكون ضمانا لاستمراره في اشباع حاجاته الطبيعية و غيرها ، ثم تليها الحاجات الاجتماعية كحب العلاقات مع الزملاء ثم حاجات تأكيد الذات.
- نظرية العاملين لهزبرغ حسب هذه النظرية تقسم الحاجات إلى
مجموعة العوامل الخارجية و هي العوامل التي توجد في محتوى العمل الخارجي أكثر من وجودها في العمل نفسه و تسمى العوامل الصحية مثل سياسة المؤسسة ، الإدارة الاعتراف بالعامل ، ظروف العمل ، مستوى العلاقات مع الرؤساء و المرؤوسين ، المركز الاجتماعي ، الأمن الوظيفي و الحياة الشخصية . و يؤدي عدم وجود هذه العوامل إلى الاستياء و عدم الرضا ، إذا نظرنا إلى هذه العوامل نجدها جميعا تنصب في إطار الصحة و السلامة المهنية .
مجموعة العوامل الدافعة وهي العوامل المتعلقة بالعمل نفسه وتوفرها يؤدي إلى الرضا مثل تحدي العمل ، الانجاز ، الاعتراف بالجهد ، التقدم ، النمو في العمل و المسؤولية . هذه العوامل لها تأثير على الصحة و سلامة العامل .طبقت هذه النظرية في كثير من الدراسات و كانت نتائجها أن الأفراد يشعرون بدرجة عالية من الرضا أي الاطمئنان و الأمان و كانوا أكثر إنتاجية و أقل عرضة للحوادث.
- نظرية التنظيم الاداري لفايول:في محاولة منه لتنظيم العمل الاداري قسم فايول العمليات المختلفة للمؤسسة إلى ستة وظائف ، يعتمد بعضها على بعض و هي : الوظيفة الفنية ، الوظيفة التجارية ، الوظيفة المالية ، الوظيفة الأمنية ن الوظيفة المحاسبية و الوظيفة الإدارية.
و يعد فايول أحد الأوائل الذين أشاروا مباشرة إلى الأهمية التي يجب أن تأخذها الوظيفة الأمنية في المؤسسة ، ذلك أن تحقيق هذه الأخيرة لأهدافها المتمثلة في حماية الموارد البشرية و المادية و الإنتاجية ، يؤدي إلى تحقيق مستوى مرتفع من الكفاءة الإنتاجية.
إن مساهمة فايول هذه نقلت الوظيفة الأمنية من اهتمام تدافع عنه التشريعات العمالية إلى وظيفة فنية ضرورية في المؤسسة لا تقل أهمية عن الوظائف الأخرى .
- النظرية الإنسانية إلتون مايو: أزداد اهتمام بالعلاقات الإنسانية بعد الثورة الصناعية و ما صاحبها من مشاكل فقد كان ينظر للعامل على انه آلة دون اعتبار لمشاعر الإنسانية غير أن هذه النظرية تغيرت بفعل المدارس و الاتجاهات الإدارية و الفلسفية التي نادت باحترام إنسانية العامل و من أهم روادها إلتون مايو .
كانت دراسة إلتون مايو و فريقه في تجربة هاوثورن منصبة على دراسة ظروف العمل المادية و أثرها على الكفاءة الإنتاجية للعمال و هذا دليل على الاهتمام بالصحة و سلامة العمال لأن ظروف العمل المادية تعد قسما من هذا المجال.
و بالرغم من أن التجربة لم تمكن من تحديد العلاقة المباشرة بين ظروف العمل المادية و الكفاءة الإنتاجية إلا أنها توصلت إلى حقائق كثيرة كان لها الأثر الكبير في تغيير العديد من المفاهيم ، تمثلت في اكتشاف وجود علاقات إنسانية و تنظيمات غير رسمية لها أثر على صحة و سلامة و كفاءة العمال . إذ تمثل العلاقات الإنسانية و الاتصالات قسما هاما من بيئة العمل ما يؤكد تناول هذه النظرية لموضوع الصحة و السلامة المهنية و خاصة من جانب بيئة العمل المادية و الاجتماعية.

جهاز الصحة و السلامة المهنية
تؤكد أغلب القوانين على إنشاء جهاز خاص بالصحة و السلامة المهنية ، غير أن تنظيمه يختلف من مؤسسة لأخرى ، إذ يتحدد تبعا لظروف كل مؤسسة ، حجمها و طبيعة نشاطها ، ... فقد تتم عملية الإشراف على الصحة و السلامة المهنية من طرف صاحب العمل أو رئيس كل قسم أو مشرف و يتم هذا عادة في المؤسسات الصغيرة أما المؤسسات المتوسطة و الكبيرة فإنها ترى أنه من الأفضل أن تنشئ قسما خاصا بهذه المسؤولية في شكل إدارة مستقلة أو مصلحة تابعة لإدارة معينة .
- قسم الصحة و السلامة المهنية

أولا: التنظيم الاداري : تختلف الجهة التي يمكن أن يكون تابعا لها قسم الصحة و السلامة المهنية و عموما يمكن أن يتبع هذا القسم إلى أحد الجهات التالية : الإدارة العليا ، إدارة الموارد البشرية ، إدارة الإنتاج

ثانيا: مهام قسم الصحة و السلامة المهنية : و يقوم بالمهام التالية :- مهمة البحث و تهدف إلى جمع المعلومات الضرورية تساهم في دراسة واقع الصحة و السلامة المهنية بالمؤسسة إذ يقوم بتحليل أسباب حوادث العمل و الأمراض المهنية ، إعداد الاحصاءات الخاصة بها ، إعداد البرامج ، إنشاء وثائق تقنية و تنظيمية ، مهمة عملية تقوم من خلالها بالتفتيش و المراقبة و التحقق من سلامة المكان و آلات الانتاج ، تنظيم و تنشيط حملات نشر الوعي الوقائي لدى العمال ، العناية بالاختيار المهني للعمال و تدريب العمال و مشرفيهم مهمة وظيفية حيث تعمل على تحسين ظروف العمل ، توفير تجهيزات الوقاية الفردية و الجماعية ، دراسة مناصب العمل بالاشتراك مع مصلحة طب العمل ، المساهمة في دراسة تصميم المباني ، تغيير طرق الإنتاج و أساليب الصيانة و غير ها...مهمة تنسيقية مع لجنة الصحة و السلامة المهنية ، طبيب العمل ، مختلف أقسام إدارة المؤسسة ، النقابة أو ممثلي العمال ، التنظيمات الخارجية المعنية بهذا المجال كهيئة للضمان الاجتماعي و غيرها...

- مشرف الصحة و السلامة المهنية :
يتولى رئيس كل قسم من المؤسسة الاشراف على الصحة و السلامة المهنية في القسم الذي يرأسه و عادة ما ينصح بوجود مشرف متخصص ، توكل إليه جميع المهام و خاصة في المؤسسات الصغيرة أما في المؤسسات التي تحوي مصلحة الصحة و السلامة المهنية ، فإن المشرف يتولى رئاسة هذه المصلحة ، إذ يقوم بالعديد من المهام و يتوقف عليه إلى حد كبير نجاح أو فشل هذه المهام.
أولا:واجبات مشرف الصحة و السلامة المهنية: تقع على المشرف عدة مسؤوليات منها
- إجراء الدراسات الاجتماعية ، النفسية و الصحية للعامل ، متابعة الكشوف الطبية ، تقسيم العمال إلى فئات حسب السن ، نوع العمل ، و غيرها...
- إجراء دراسات حول نوع المواد المستخدمة و تأثيرها على صحة العمال و كيفية تداول المواد الضارة ، تخزينها ، التخلص منها و غيرها...
- دراسة وقائية للآلات و مراقبة أعمال الصيانة.
- دراسة بيئة العمل و التغيرات الحاصلة فيها و كيفية تحسينها.
- توصيف الوظائف و تحليلها و تحديد الاحتياجات اللازمة من العمال المناسبين.
- دراسة الوسائل الوقائية و مدى ملاءمتها.
ثانيا: الشروط الواجب توفرها في مشرف الصحة و السلامة المهنية: لأداء المشرف عمله بكفاءة عالية يجب أن تتوفر في المشرف جملة من الصفات أهمها :
- الصفات الشخصية : من هذه الصفات أن تكون له خبرة سابقة بالعمل و طرق الأداء السليمة ، أن يكون دائم الحركة داخل المؤسسة ، أن تكون له القدرة على إستمالة الأشخاص و التعامل معهم و تحفيزهم على إحترام القواعد و التعليمات.
- المعرفة المتخصصة : يجب أن يكون ملما بالأساليب الفنية و بمبادئ الصحة و السلامة المهنية في بيئة العمل و يمكن له تدعيم هذه المعرفة بالمواظبة على حضور المحاضرات المتخصصة و الاطلاع على المقالات و الكتب و حضور المؤتمرات ، كما يجب على المشرف معرفة الجوانب الهندسية و قراءة الرسومات و التصميمات و كذا المعلومات السيكولوجية التي تمكنه من تحليل و تفسير سلوكيات الأفراد ، كما يجب أن يكون ملما بالمبادئ الإدارية ، التنظيمية ، المحاسبية و غيرها...