الإجابة النموذجية لامتحان السداسي الأول ( الدورة العادية) 2025/2026
القسم: فلسفة.
المستوى التعليمي: ماستر-01-المقياس: فلسفة القيم أستاذة المقياس:نعيمة بن صالح
الموضوع الأول: عرفت فلسفة القيم عدة تحوّلات في موضوعاتها وإشكالاتها الفلسفية عبر تطوّر تاريخ الفلسفة. وضّح ذلك، مبرزا أهم التحولات التي حصلت في العلوم، في الإقتصاد، في الإجتماع، في الثقافة،.. وتأثيرها على مختلف القيم.
-مقدمة: الإشارة إلى أهمّ التحولات الحاصلة في فلسفة القيم من حيث إشكالاتها وموضوعاتها عبر تطوّر تاريخ الفلسفة منذ المرحلة اليونانية إلى المرحلة المعاصرة، بسبب بعض التحوّلات التي حصلت في الجوانب السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية على المستوى الواقعي، ذلك أنّ التغيرات التي حصلت في مجالات فلسفة القيم كانت نتيجة تغيّرات كبرى شهدتها المجتمعات الإنسانية في ميادين العلوم والإقتصاد والإجتماع والسياسة والثقافة، وقد انعكست هذه التحوّلات بصورة واضحة على منظومة القيم التي تغيّرت معانيها وموضوعاتها وإشكالياتها وأهميتها من عصر إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر، فكف أثرت مختلف التحولات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية على القيم؟ -04 نقاط-
-التحليل:
1-ارتبطت القيم في المرحلة اليونانية بالميتافيزيقا، حيث اتخذت طابعا مثاليا موضوعيا مع أفلاطون الذي حددها في قيم عالم المثل(الخير في ذاته، الجمال في ذاته، العدل في ذاته)، وهذا نظرا للبيئة الفكرية اليونانية التي تميزت بالطابع الفلسفي العقلاني.
2-وفي المرحلة الإسلامية، تميزت القيم في موضوعاتها وإشكالاتها بالطابع الديني والعقلاني، تماشيا مع البيئة الفكرية للمجتمعات الإسلامية التي حاول علماؤها وفقهاؤها وفلاسفتها التوفيق بين الفلسفة اليونانية والدين الإسلامي.
3-وقد أدّت الثورة العلمية التي شهدها العصر الحديث إلى تغير نظرة الإنسان إلى ذاته وإلى العالم، فبعد أن كانت القيم الدينية والميتافيزيقية هي الموجّه الأساسي للفكر، ظهرت قيم جديدة مثل العقلانية والموضوعية واليقين العلمي، خاصة بعد تطوّر العلوم الطبيعية والرياضية، مثل قانون الجاذبية.
4-ومع ظهور النظام الإقتصادي الرأسمالي والثورة الصناعية، ظهرت قيم إقتصادية وإجتماعية جديدة، مثل قيم المنفعة والربح والإنتاج وغيرها... .
5- كما أدّت مختلف التحولات الإجتماعية مثل ظهور الدولة الحديثة وحقوق الإنسان بالمجتمعات الأوروبية، إلى بروز قيم جديدة مثل الحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية، ولأدلّ على ذلك ظهور الفلسفات الحديثة التي دافعت عن هذه القيم مثلما هو الحال مع مؤسّسي فكرة العقد الإجتماعي(هوبز، جون جاك روسو، جون لوك).
6-كما كان للتحوّلات الثقافية مثل العولمة ونتائجها على المستوى الثقافي، ولوسائل الإعلام الحديثة والتكنولوجيا المعاصرة أثر بالغ في التحول على مستوى القيم، حيث برزت قيم الإنفتاح ، التعددية، التسامح، العيش المشترك، الإختلاف...
7-ولا نستثن التحولات الحاصلة في مجال العلوم الطبيعية الطبية وما أفرزته من إشكالات جديدة على مستوى القيم مثل علاقة الطب بالأخلاق في مجال البيوإتيقا. -12نقطة-
-الخاتمة: إن التحولات التي شهدتها مختلف العلوم والظروف الإقتصادية والإجتماعية والثقافية كان لها الأثر البارز على منظومة القيم الإنسانية من عصر إلى آخر. -04نقاط-
الموضوع الثاني: حاول ابن رشد أن يؤسّس لثقافة الحوار والعيش المشترك والتسامح... باعتبارها قيما دينية وفلسفية، في ثقافتنا العربية والإسلامية، كيف ذلك؟ وهل وفّق في رأيك في زمن عرف محاربة لمثل هذه القيم؟
-مقدمة:الإشارة إلى محاولة ابن رشد التأسيس لمشروع فلسفي عقلاني نقدي يقوم على ترسيخ قيم الحوار والعيش المشترك والتسامح، باعتبارها قيما دينية وفلسفية أخلاقية في زمن انتشرت فيه مختلف النزعات الفقهية المتشددة، والنزعات الفكرية مثل الحشوية والباطنية وغيرها التي حاربت الفلسفة والعقل والمنطق وكلّ القيم الداعية إلى العقلانية والحرية وغيرها، فكان دفاع ابن رشد وهو يحارب التعصب بأشكاله المختلفة القائم على إقصاء الآخر المختلف، موقفا فكرايا شجاعا يهدف إلى حل إشكالية التوفيق بين الدين والفلسفة، بين النقل والعقل، ويعيد بناء الثقافة الإسلامية على أسس الإنفتاح والإعتراف بالإختلاف وتقبّل الآخر . فكيف أسّس ابن رشد لقيم الحوار والتسامح والإختلاف وهو يحارب التعصب بأشكاله المختلفة؟-04 نقاط-
-التحليل:
1-إيمان ابن رشد بأن الحقيقة واحدة، فلا يوجد تعارض بين الفلسفة والدين، بين الحكمة والشريعة. ودعوته الإنفتاح على الثقافة اليونانية والأخذ بالمنهج الفلسفي لحل بعض المشكلات الفقهية والفلسفية.
2-يتجلّى الحوار مع الآخر وتقبل الإختلاف من خلال توفيقية ابن رشد بين الشريعة(الدين) والحكمة(الفلسفة)، فالوحي حق والعقل حق، والنظر العقلي يدعو إليه الشرع الإسلامي من خلال آيات التفكير والنظر والإعتبار، فالحوار العقلي هو جزء من الإيمان وليس خروجا عنه.
3-تأسيس ابن رشد لثقافة الحوار التي تقوم على الإعتراف بتعدد طرق فهم الحقيقة، حيث ميّز بين الخطاب البياني الموجّه إلى عامة الناس، والخطاب الجدلي الخاص بعلماء الكلام، والخطاب البرهاني الخاص بأهل الفلسفة، وهذا التعدد هو طبيعي وضروري، لذلك شرعن للإختلاف داخل المجتمع الواحد، ورفض احتكار الحقيقة من طرف فئة واحدة، ذلك أن احتكار الحقيقة في نظره يؤدي إلى التعصب والفتنة، وهو ما حصل مع مختلف الفرق التي كرّست التعصب وحاربت الآخر المختلف.
4-تجلّى التسامح مع ابن رشد في موقفه من التأويل، فإذا تعارض ظاهر النص الديني مع البرهان العقلي القطعي وجب تأويل النص تأويلا برهانيا ، وهو موقف يفتح المجال لتعدد القراءات وليس للقراءة الحرفية الواحدة.
5-وتظهر قيمة العيش المشترك من خلال تنظيم الإختلاف وليس إلغاءه ، فالمجتمع المنسجم لا يقوم على اساس التطابق بل على أساس التكامل بين أنواع التفكير المختلفة. 12نقطة-
-الخاتمة: على الرغم من أن ابن رشد دعا إلى تجسيد قيم الحوار والعيش المشترك والتسامح وغيرها، إلا أنه حورب من طرف اتجاهات متزمتة كرّست للتخلف ولإقصاء الآخر المختلف. ومع ذلك نقول إن نزعة ابن رشد العقلانية والنقدية والواقعية انتشرت فكريا وحضاريا في أوروبا بفضل تأسيسه العقلاني لهذه القيم. -04 نقاط-